يوسف بن تغري بردي الأتابكي
100
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الفرسان طمعا فيمن بقي له ممن كاتبه فلم يأته أحد وسار وحده وفر عنه من كان معه أيضا وبقي كالليث يحمل على قطعة قطعة فينقضها وتنهزم منه حتى برز له غلام أسود خصي يعرف بصندل المزاحمي مولى مزاحم بن خاقان الذي كان أميرا على مصر وقد تقدم ذكره فحمل عليه ربيعة فرمى صندل بنفسه إلى الأرض وقال له بتربة الماضي فكف عنه وقال له امض إلى لعنة الله ثم برز إليه غلام آخر يعرف بأحمد غلام الكفتي والكفتي أيضا كان من جملة قوادهم فحمل عليه ربيعة فقتله وأقبل ربيعة يحمل على الناس ميمنة وميسرة ويحملون عليه بأجمعهم فيكدونه ويردونه إلى الصحراء ثم يرجع عليهم فيردهم إلى موضعهم فلم يزل هذا دأبه إلى الزوال فتقطر عن فرسه فأكبوا عليه ورموا بأنفسهم عليه حتى أخذوه مقانصة فاعتقل يومه ذلك فلما كان من الغد أمر أن يضرب مائة سوط ووكل به الكفتي القائد ليأخذه بثأر غلامه فكان الكفتي يحض الجلادين ويصيح عليهم ويأمرهم بأن يوجعوا ضربه حتى استرخى وقيل إنه مات فقال الكفتي هيهات لحم البقر لا ينضج سريعا فضرب أسواطا بعد موته ثم أمر به فدفن في حجرة بقرب من بئر الجلودي ومنع أن يدفن مع أهله فلما كان من غد يوم دفنه بلغ سودان أبيه أن الكفتي قال لحم البقر لا ينضج سريعا وأنه ضربه بعد أن مات أسواطا فغاظهم ذلك وحركهم عليه وزحفوا إلى داره وبلغه الخبر فتنحى عنها فجاؤوا داره فلم يجدوه فنهبوا داره ولم يكن له علم بذلك فأخذوا منها شيئا كثيرا حتى تركت حرمته عريانة في البيت لا يواريها شيء ورجع الكفتي إلى داره فرأى نعمته قد سلبت وحرمته قد هتكت فدخل قلبه من ذلك حسرة فمات كمدا بعد أيام